This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

+970 (2) 2770047

Saturday, November 25, 2017

رساله الى مجلس الكنائس العالمي والحركة المسكونية في العالم

إننا إذ نجتمع هذا الشهر في بيت لحم في فلسطين المحتلة، ما زلنا نعاني من 100 عام من الظلم والاضطهاد الذي لحق بالشعب الفلسطيني، بدءا بإعلان بلفور الظالم وغير القانوني، وازداد من خلال النكبة وتدفق اللاجئين، وتبعه الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وغزة، وتفتيت شعبنا وأرضنا، من خلال سياسات العزل ومصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات للمستوطنين اليهود فقط، وبنا جدار الفصل العنصري.

 

وما زلنا نعاني من إعلان سياسي منفرد من دولة امبريالية غربية، استنادا إلى فرضية لاهوتية ملتوية. إذ قامت بعض الكنائس وقلة من القادة المسيحيين بتأييد إقامة دولة استعمارية في أرضنا، وتجاهلوا تماما -بل أذلوا​​-شعبنا الذي كان موجودا هنا منذ قرون، ودفع ثمن الفظائع المرتكبة في أوروبا.

 وبعد مضي مائة عام، وفقدان الآلاف من الأرواح، وتدمير المدن والقرى وإزالتها من على وجه الأرض، ولكن ليس من ذاكرتنا -، وملايين اللاجئين، وهدم آلاف المنازل، والاستمرار في اعتقال السجناء، تستمر نكبتنا.

 بعد مائة عام، لا زالت العدالة مفقودة في أرضنا! وما زال التمييز وعدم المساواة والاحتلال العسكري والاضطهاد المنهجي يمثل القاعدة. وقد وصلنا اليوم إلى حالة من الجمود، ونقف أمام طريق مسدود. ورغم كل الوعود والقمم التي لا نهاية لها، وقرارات الأمم المتحدة، ونداءات الزعماء ورجال الدين، لا يزال الفلسطينيون يتوقون إلى حريتهم واستقلالهم، ويسعون إلى تحقيق العدالة والمساواة. ولقد وصلنا من الناحية الإنسانية، إلى "لحظة المستحيل"، كما قال البطريرك السابق لبطريركية اللاتين في القدس مشيل صباح مؤخرا.

هل يمكن أن نكون قد وصلنا إلى "لحظة المستحيل" لأن الأمور بنيت منذ البداية -قبل 100 عام -على فرضية ظالمة؟ وهل ينبغي أن نتوقع أن يخلق هذا الإعلان الظالم أي شيء سوى الصراع والدمار؟

اليوم هو أيضا فرصة لتذكر "نداء عمان" التي تم الإعلان عنه من قبل مجلس الكنائس العالمي قبل عشر سنوات. ونحن ممتنون لأولئك الذين وقفوا وتضامنوا معنا في ذلك الوقت رغم الضرر الذي لحق بهم؛ أولئك الذين وقفوا من أجل الحق والعدل. ونشعر بالقلق أيضا لأن الوضع بعد عشر سنوات يزداد سوءا على أرض الواقع ولا يزال يتدهور. ومثل المبادرات الأخرى التي تدعو إلى إنهاء الاحتلال، لم يحقق "نداء عمان" أهدافه في بناء السلام العادل وتحقيقه، ويجب أن نسأل أنفسنا اليوم -لماذا؟

ونشعر بالقلق أيضا من الاعتداءات الإسرائيلية المنهجية على المقاومة الفلسطينية الخلاقة، وعلى شركائنا في جميع أنحاء العالم، الذين يستخدمون هذا الاسلوب للضغط على إسرائيل لإنهاء الاحتلال. وقد صدرت العديد من القوانين الجديدة في إسرائيل وفي جميع أنحاء العالم بشكل غير قانوني لمعارضة هذه المقاومة الخلاقة غير العنيفة، ووقف كل الجهود نحو السلام. ليس هذا هجوم على حرية الضمير والكلام فحسب، وإنما هو أيضا اعتداء على حقنا وواجبنا في مقاومة الشر بعمل الخير. وتحاول إسرائيل الآن منع الحجاج من زيارة بيت لحم –المدينة التي ولد فيها المسيح!

 وفي الوقت الذي نشعر فيه بالامتنان "للتضامن المكلف" الذي تم التعبير عنه في "نداء عمان"، وممارسته من قبل العديد من الكنائس في جميع أنحاء العالم، فإننا نشعر بالقلق من أن بعض الكنائس قد ضَعُفت مواقفها في السنوات العشر الأخيرة نتيجة لهذا الضغط والممارسات. ولا يزال الكثيرون يختبئون وراء غطاء الحياد السياسي، ولا يرغبون في الإساءة إلى شركائهم في الحوار الديني.

 وأخيرا، نجتمع في ظروف تسود فيها الحروب الدينية والاضطهاد في منطقتنا. فالتطرف الديني آخذ في الازدياد، وقد دفعت الأقليات الدينية ثمنا كبيرا ومؤلما. ونشكركم على جهودكم من أجل اللاجئين ونحو إنهاء الصراعات في منطقتنا. كما نشكركم على دعمكم للمسيحيين المضطهدين في أماكن مثل العراق وسوريا.

دعوتنا

"طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ" (متى 5: 6)

 "طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ.". (متى 5: 10-11)

ونحن نقف أمام هذه "اللحظة المستحيلة"، فإنه ليس من دواعي سرورنا أن نقول "لقد قلنا لكم ذلك" قبل ثماني سنوات عندما أعلنا أن اللحظة هي "كايروس" وقفة حق! نحن نقف أمام المستحيل، ولكننا لم نفقد الأمل، لأننا أتباع "الإله القائم من بين الأموات"، نحن شعب الأمل. ومع ذلك، نحن بحاجة لكم الآن أكثر من أي وقت مضى. نحن بحاجة إلى تضامنكم المكلف. نحن بحاجة إلى النساء والرجال الشجعان الذين هم على استعداد للوقوف في الصدارة. أيها المسيحيون، إن هذا الوقت ليس مناسبا للدبلوماسية الضحلة. ونحن نحثكم على سماع دعوتنا واعتماد ما يلي:

1.  أن تسمي الأمور كما هي: الاعتراف بإسرائيل كدولة فصل عنصري من حيث القانون الدولي، وبالاتفاق مع ما قاله شخص مثل ديزموند توتو، وكما أشار تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا: "إسرائيل مخطئة بفرض نظام الفصل العنصري على الشعب الفلسطيني." إننا نشعر بالانزعاج لأن الدول والكنائس تتعامل مع إسرائيل كما لو كانت الحالة طبيعية، متجاهلة واقع الاحتلال والتمييز والموت اليومي في البلاد. ومثلما اتحدت الكنائس لإنهاء الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، واضطلع مجلس الكنائس العالمي بدور نشيط وقيادي وشجاع ومحوري، فإننا نتوقع منكم أن تفعلوا الشيء نفسه!

2. إن تدينوا بلا لبس إعلان بلفور بأنه غير عادل، وتطلبون من المملكة المتحدة أن تعتذر للشعب الفلسطيني، وأن تقوم بالتعويض عن خسائره. ونطلب من الكنائس والمسيحيين أن يدعموا الفلسطينيين في طلب العدالة. لقد وضع إعلان بلفور المشؤوم، الأساس لمفهوم دولة عرقية دينية، وهو الشيء نفسه الذي تعاني منه منطقتنا اليوم.

3. اتخاذ موقف واضح وقوي لاهوتيا ضد أي لاهوت أو جماعة مسيحية تبرر الاحتلال، وتمنح امتيازات لأمة على حساب أمة أخرى على أساس العرق أو العهد. نطلب منكم أن تعتمدوا وتعيشوا اللاهوت الذي اقترحته كايروس فلسطين، وأن تقوموا بتنظيم مؤتمرات توعية لهذه الغاية.

4. اتخاذ موقف ضد التطرف الديني وضد أي محاولة لخلق دولة دينية في أرضنا أو منطقتنا. نطلب منكم الدعم في محاربة أسس التطرف، وأن تطلبوا مشورتنا عند العمل ضد التطرف الديني، حتى لا تعرضوا مواقفنا هنا للخطر.

5. القيام بإعادة النظر وتحدي شركاءكم في الحوار الديني، وأن تكونوا على استعداد للانسحاب من الشراكة إذا لزم الأمر -إذا لم يتم إدانة الاحتلال والظلم في فلسطين وإسرائيل.

6 -القيام بحملات من أجل قادة الكنائس والحجاج لزيارة بيت لحم والمدن الفلسطينية الأخرى على هذا الجانب من الجدار، بالتعاون مع وكالات السياحة والحج الفلسطينية ردا على محاولات إسرائيل الأخيرة. نطلب منكم التحدي علنا أ​ي محاولة من قبل إسرائيل أو غيرها من المسيحيين تثني الحجاج عن زيارة الأماكن الفلسطينية.

7. الدفاع عن حقنا وواجبنا في مقاومة الاحتلال بشكل خلاق وغير عنيف. ونطلب منكم دعم التدابير الاقتصادية للضغط على إسرائيل لوقف الاحتلال، والذهاب إلى أبعد من ذلك، بدعم التدابير الرياضية والثقافية والأكاديمية ضد إسرائيل، إلى أن تمتثل للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تحث على إنهاء احتلالها، والفصل العنصري والتمييز، وقبول عودة اللاجئين إلى أراضيهم وممتلكاتهم.

 هذه هي آخر وسيلة للسلام. وردا على حرب إسرائيل على حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات BDS، ونطلب منكم تكثيف تلك التدابير.

8. القيام بإنشاء جماعات الضغط للدفاع عن المسيحيين الفلسطينيين. والقيام علنا ​​وقانونيا بتحدي المنظمات المسيحية التي تشوه سمعة عملنا وشرعيتنا.

9 -ولذلك فإننا نقترح بصورة عاجلة، إنشاء برنامج استراتيجي في إطار المجلس العالمي للكنائس لمكافحة العنصرية، يشبه برنامج "مكافحة العنصرية في جنوب افريقيا"، إضافة إلى قيادة الجهود الرامية إلى الضغط والدعوة لوضع برامج نشطة من أجل تحقيق العدالة والسلام في فلسطين وإسرائيل، والعمل على الحفاظ على وجود المسيحيين الفلسطينيين، من خلال دعم منظماتهم وعمل الكنيسة والجهود السلمية.

وإننا كشهود مخلصين، نقر ونؤكد ونواصل التقاليد النبوية الطويلة الأمد، ولا سيما تلك التي بدأت "بنداء عمان" والمفصلة في وثيقة كايروس فلسطين. إننا ندرك تماما الضغط الذي يواجهه قادة الكنيسة هنا وفي الخارج بعدم الحديث عن الحقيقة، وبسبب ذلك نوجه هذا النداء.

إن الأمور أكثر من عاجلة. ونحن على شفا انهيار كارثي. إن الوضع الراهن لا يمكن القبول به.  ويمكن أن تكون هذه فرصة أخيرة لنا لتحقيق سلام عادل. وكجماعة مسيحية فلسطينية، يمكن أن تكون هذه فرصة أخيرة لإنقاذ الوجود المسيحي في هذه الأرض. يأتي أملنا الوحيد كمسيحيين من حقيقة أن في القدس، مدينة الله، ومدينتنا، قبر فارغ، ويسوع المسيح الذي انتصر على الموت والخطيئة، جلب لنا وللبشرية جمعاء، حياة جديدة.

"مكتئبين في كل شيء لكن غير متضايقين متحيرين لكن غير يائسين. مضطهدين لكن غير متروكين مطروحين لكن غير هالكين." (2 كور 4: 8-9)

KAIROS DOCUMENT

get involved

GET IN TOUCH

Kairos Palestine: A moment of truth
Bethlehem, Palestine
P.O.Box 162

Phone: +970 (2) 277 0047
Fax: +970 (2) 277 0048

Email: This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Scroll to top